الشيخ الجواهري
252
جواهر الكلام
على أنه لم يحك الخلاف في ذلك إلا عن المفيد والمرتضى وابني زهرة وإدريس وأبي علي والقاضي ، ولا سابع لهم ، على أن مقنعة الأول خالية عن التعرض لخصوص ذلك ، نعم فيها تعميم لكل مبيع مشاع . والمحكي عن مهذب الأخير منهم الوفاق للمشهور . وعلى كل حال فيدل على الأول - مضافا إلى الأصل المزبور - ما سمعته من النصوص ( 1 ) المشتملة على نفيها في النهر والطريق والرحى والحمام بعد الاجماع على تقييده بغير القابل للقسمة إن لم يكن ذلك هو المنساق منه ، بل لعل المنساق منه ولو بضميمة ما عرفت كون ذلك مثالا لكل ما هو غاير قابل لها من الأراضي . واحتمال حمله على التقية يدفعه أن المحكي عن أبي حنيفة وأصحابه وابن شريح والثوري ومالك في إحدى الروايتين ثبوت الشفعة في ذلك ، نحو ما سمعته من المرتضى ، وهم أولى بالتقية من غيرهم . بل عن الخلاف الاستدلال على ذلك بخبر جابر العامي ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما جعلت الشفعة فيما لم يقسم " باعتبار أن " لم " لا تدخل إلا على ما يمكن قسمته ويصح اتصافه بها ولو وقتا ، ولهذا يصح أن يقال : " السيف لا يقسم " ولا يقال : " لم يقسم " فالنفي بها حينئذ بمعنى عدم الملكة لا بمعنى السلب . قلت : لعل الاستدلال به باعتبار كون المنفي بها وصفا أو صلة للمقسوم ، وإلا فالنفي بها على غير الوجه المزبور موجود في المروي من طرقنا ، كقول أحدهما ( عليهما السلام ) في مرسل جميل ( 3 ) : " الشفعة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من كتاب الشفعة . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 102 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من كتاب الشفعة - الحديث 3 .